الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 37
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وطال علىّ الليل حتّى كأنّه * من الطول موصول به الدهر / [ 21 / أ ] وشرعت في مسامرة القمر ، وقلت هل من عون على السهر ، وأنشدت عند تراكم الهموم والفكر : أيها النائمون حولي أعينوني * على الليل حسبة واتجارا حدثوني عن النهار حديثا * وصفوه فقد نسيت النهارا وخاطبت الليل الطويل وقد لازمت العويل : يا ليل طل أو لا تطل * لا بدّ لي أن أسهرك لو بات عندي قمري * ما بت أرعى قمرك [ قولهم في الليل ] « 1 » ولهم في طول الليل وقصره وبعد ما بين عشائه وسجره معان رائعة وأوصاف ناصعة ، وأوّلهم وصفا وأعربهم وصفا امرؤ القيس « 2 » حيث يقول :
--> - حتى لا يفلت منهن الصيد ولا يطير منهن العصفور فهن يجدن التمنع وهن الراغبات ، ويشكين وهن الظالمات . ( 1 ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له . ( 2 ) امرؤ القيس هو ابن حجر بن عمرو الكندي ، من فحول الشعراء مشاهيرهم ودواوينه في الصدارة ، وقد ترجمت له كثير من المصادر وأنا أذكر هنا بعضا مما ذكره ابن قتيبة الدينوري في كتابه الشعر والشعراء ( ص 16 ) إذ يقول : هو من أهل نجد من الطبقة الأولى وهذه الديار التي وصفها في شعره كلها ديار بني أسد . قال لبيد بن ربيعة : أشعر الناس ذو القروح - يعني امرأ القيس - . وملك حجر على بني أسد فكان يأخذ منها شيئا معلوما فامتنعوا منه فسار إليها ، فأخذ ثروتها ، فقتلهم بالعصي فسموا عبيد العصا ، وأسر منهم طائفة فيهم عبيد بن الأبرص ، فقام بين يدي الملك فقال : يا عين ما بك فابكي بني * أسد هم أهل الندامة أهل القباب الحمر والنعم * المؤبل والمدامة مهلا أبيت اللعن مهلا * إن فيما قلت آمه إلى أن قال : أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة -